مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
188
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
سادساً - عوارض الأهلية : قد تطرأ على الشخص عوارض جسمية أو عقلية - كمرض الموت والجنون - تؤثّر تأثيراً كلّياً أو جزئياً على أهليته ، ويختلف ذلك بحسب نوع العارض وطبيعته . وينحصر تأثير هذه العوارض في أهلية الأداء ، والتي مناطها العقل ، فلذا لا تبدأ في الشخص حتى يصبح له تمييز . وأمّا أهلية الوجوب والتي مناطها صفة الإنسانية ، فلا تؤثّر فيها هذه العوارض ؛ لأنّه مهما كان لها من تأثير في حالة الشخص وفي ملكاته العقلية ، فإنّها لا تسلب عنه صفة الإنسانية ، ولا تجعله أدنى حال من الطفل الوليد ، الذي يصدق عليه أنّه إنسان . ولكلّ عارض من عوارض الأهلية تأثير خاص تنشأ عنه أحكام استثنائية لتصرّفات الأشخاص الذين يعتريهم العارض ، تستثنى من الأحكام الشرعية العامة التي تسري على سواهم . فبعض هذه العوارض يزيل أهلية الأداء كاملًا كالجنون ، وبعضها ينقص منها ولا ينفيها بنحو كامل كمرض الموت . والمبدأ العام في تأثير كلّ من هذين النوعين من عوارض الأهلية هو أنّ العارض المزيل لها يردّ الشخص إلى نظير مرحلة الطفولة ، وأنّ العارض المنقص يردّ الشخص إلى نظير مرحلة التمييز ، فتثبت له أحكام الصبي المميز . والمقصود بالبحث هنا هو عوارض الأهلية العامة ، وأمّا ما يمنع من الأهلية الخاصّة ، فلا يمكن حصره ، فإنّ لكلّ مسألة فقهية شروطاً يوجب فقدها فقد الأهلية الخاصّة في ذلك المورد . وعوارض الأهلية العامة ، هي : 1 - الجنون : الجنون - لغةً - : مصدر جنّ الرجل بالبناء للمجهول ، فهو مجنون ، أي زال عقله أو فسد « 1 » . واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي .
--> ( 1 ) انظر : الصحاح 5 : 2093 . لسان العرب 2 : 388